الشيخ السبحاني

661

رسائل ومقالات

فاعِلِينَ » . « 1 » وقد ذكر المفسرون حكمهما على وجه لا يصادم عصمتهما ، فمن أراد تفصيل ذلك فليرجع إلى التفاسير . 6 . تأسيس منهج لتمييز الصحيح من الأحاديث إنّ حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كالقرآن الكريم حجتان عند الأُمّة الإسلامية ، غير أنّ القرآن وحي بلفظه ومعناه ، وأمّا حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فوحي بالمعنى دون اللفظ ، وقد ارتحل الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وترك في الأُمّة وديعتين ثمينتين ، وهما : كتاب اللَّه وعترته الذين هم حفظة سنّته ومبلّغو أحاديثه . غير أنّ تحريم كتابة السنّة والتحدّث بها في عصر الخلفاء الثلاثة ( خاصّة الثاني منهم ) أفرز مشكلةً كبيرة هي ذهاب كثير من حفظَة الحديث مع أحاديثهم دون أن يكتب أو ينقل ، فحلّ محلهم مستسلمة أهل الكتاب ، فروّجوا الإسرائيليات والمسيحيات والمجوسيات ، فتلقّتها الأُمّة علماً ناجعاً ملئوا به كتبهم . وفي نهاية القرن الأوّل تنبّه عمر بن عبد العزيز إلى الخسارة الفادحة المتوجهة إلى التراث النبوي من ترك كتابة الحديث والتحدّث به ، فكتب إلى عامله في المدينة المنورة أبي بكر بن حزم قائلًا : أُنظر ما كان من حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فاكتبه ، فإنّي خفتُ دروس العلم وذهاب العلماء ، ولا تقبل إلّا حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولتفشوا العلم ولتجلسوا حتّى يعلم من لا يعلم ، فإنّ العلم لا يهلك حتّى يكون سرّاً . « 2 »

--> ( 1 ) . الأنبياء : 78 - 79 . ( 2 ) . صحيح البخاري : 1 / 27 ، باب كيف يقبض العلم ، من كتاب العلم .